عيد الأم.. فرحة غيبتها السجون ودفنتها القبور

21/03/2021 18:27:51

رابطة أمهات المختطفين

تقف رابطة أمهات المختطفين اليوم في عيد الأم 21 مارس اجلالاً وتكريماً لأمهات المختطفين والمعتقلين والمخفيين، منذ أكثر من خمسة أعوام وهن في رحلة بحث لم تتوقف رغم الصعوبات والتحديات، ونضال لم ينقصه الأمل في كل الظروف.

 

لقد تصفحنا الأحداث حول العالم ورأينا تجارب عدة وجهود استثنائية للأمهات في العالم زمن النزاعات والصراعات بقيت رمزاً وإن قلت الإشارة إليه، فأردنا اليوم أن يصطف عطاء أمهات المختطفين والمعتقلين والمخفيين في اليمن بجانبهن وأن يثبت جزءاً في تاريخ وطننا وشعاعاً من أمجاد رجاله ونسائه.

(253) وقفة احتجاجية خرجت فيها الأمهات بصنعاء وعدن والحديدة وتعز وإب وحجة ومأرب رغم كل الأخطار ليس القصف والألغام آخرها، وليس الفقر والجوع منتهاها فهناك المعاناة التي تعيشها وحيدة مع اختطاف واعتقال وإخفاء ولدها، عند اقتحام منزلها والاعتداء عليها، وتهديدها وأخذ ولدها بالقوة من بين ذراعيها المتشبثتان به دون أي مسوغ قانوني، لتبدأ رحلة بحث وتتنقل من أمام بوابة سجن إلى آخر لأشهر أو سنوات، واذ التقت بابنها فلا هي تلمسه ولاهو يقبلها، يمنعها السجان بمزاجيته عن الزيارة، ويحقق معها وقد يحتجزها، وكثيراً ما يوجعها في ابنها دون رحمة!

لقد رحلت أمهات مختطفين ومخفيين قسراً عن الحياة وكانت أمنياتهن ممكنة التحقق بإطلاق سراح أبنائهن اذا صدقت النوايا وحُفظت المروءات، وساد حكم القانون. 
فإلى أرواحهن كل السلام ولصبرهن ونضالهن كل التكريم. 

*أمي فطيمة:
سيدة تبلغ من العمر 60 عاما
وصفت بالمرأة القوية، كانت ملجأ العائلة من الرجال والنساء في النائبات؛ تساندهم وترشدهم ويقبل الجميع بكلمتها.
عملت في صناعة اللحوح (خبز يمني خفيف) وبيعه حتى كبر أولادها وبدأوا العمل وطلبوا منها الراحة.  
آخر كلمة نطقتها اسم ولدها المختطف وكل أمنياتها حملت حروفه.
توفيت بعد عشرة أشهر من البحث والنضال لإطلاق سراح ابنها، وتلقى خبر وفاتها في معتقله.

*أمي عائشة تبلغ من العمر 80 عاما
مزارعة محترفة قضت أغلب وقت صحتها بين الحقول فتجملت بالبهاء والعطاء.
كانت بارزة بين أمهات المختطفين تدهش من يلتقيها إذ كانت توزع الحلوى على الأطفال مبتسمة لفرحتهم ومتفائلة بأمنياتهم البريئة أن يفرج الله عن ابنها ويعود إليها، فهو طفلها المدلل مهما مضت به الأعوام.
توفيت بعد سنة من البحث والنضال لإطلاق سراح ابنها ، وتلقى خبر وفاتها في معتقله.

*أمي سالمة تبلغ من العمر 70 عاما.
عرفت بطيبة قلبها وحسن معاملتها، ربة بيت من الطراز الأول، اشتهرت بلبنها المخيض وسمنها البلدي المفضل لدى اليمنيين.
اقترضت المال لافتداء ابنها المختطف رغم اشتداد مرضها وإصابتها بتضخم في القلب وحاجتها للدواء لكنها لم تأبه لوضعها الصحي مصرة أن دواءها في عودة ابنها.
توفيت بعد ثمانية أشهر من البحث والنضال لإطلاق سراح ابنها ، وتلقى خبر وفاتها في معتقله.

*أمي أنيسة تبلغ من العمر 50 عاماً
 امرأة اجتماعية، محبة ومعطاءة ومضيافة، الجميع من أهل وأحبة وجيران يشيدوا بها كانت لهم السند دائما، فهي المثابرة الصبورة. 
حرمت من اتصال ابنها المختطف وانتابها القلق فبقيت طوال الوقت تنادي (ولدي ولدي، الله عالم ماذا حل بولدي؟) استاءت حالتها وأصيبت بذبحة صدرية حادة.
توفيت بعد سنتين من البحث والنضال لإطلاق سراح ابنها، وتلقى خبر وفاتها في معتقله.

*أمي ليلى تبلغ من العمر 54 عاما
 حنونة، متعلمة تعليما متوسطا مع مزيد من التعلم الذاتي أجادت به القراءة والكتابة، كما أجادت الحياكة وتفننت في تصميم الأزياء.
كان آخر رحلة بحثها عن ولدها عندما أخبرها أحد الجنود أن ابنها مخفي في أحد المعسكرات بعدن وذهبت للبحث عنه بكل أمل لتعرف بعد ذلك أنه أراد السخرية منها فما تحمل قلبها المتعب وما لبثت إلا عشرة أيام ثم توفيت.
توفيت بعد أربع سنوات من البحث والنضال لمعرفة مصير ابنها المخفي.

*أمي آمنة تبلغ من العمر 60عاما
كانت مولعة بالعناية بالمسجد الموجود قريبا من منزلها وغَمْرِه برائحة البخور العطرة، سباقة إلى تعلم القراءة مستعينة بالفتيان والفتيات.
وكلما سألوها بماذا ترغب ترد: (لم تعد نفسي ترغب بشيء سوى رؤية ولدي المختطف أحضروه لي أبصره بعيني مرة واحدة)، تشكو لكل زائر أوجاعها تقول له: ( هل رأيتم كيف ثقبوا قلبي، كأنهم ذبحوني بخنجر يوم اختطفوا ابني).
توفيت بعد سنتين من البحث والنضال لإطلاق سراح ابنها، وتلقى خبر وفاتها في معتقله.

*أمي حليمة تبلغ من العمر 75 عاما
مصلحة اجتماعية، وفنانة في الصناعة التقليدية التراثية والحرف اليدوية كالخزف والزنابيل وقد عملت فيها لتحسن من وضع أسرتها الاقتصادي.
عندما سُمح لابنها المختطف بالاتصال كانت مدته لا تتجاوز الخمس الدقائق، ولم يسمح لها بزيارته ورؤيته إطلاقا.
توفيت بعد سنتين من البحث والنضال لإطلاق سراح ابنها، وتلقى خبر وفاتها في معتقله.

*أمي منى تبلغ من العمر 43 عاما.
امرأة مُكافحة وقوية، أنهت تعليمها الثانوي، عملت بحب وتفاني متطوعة في الانشطة الاجتماعية.
حاول الأطباء دون جدوى مساعدتها في مرضها لكن حالتها النفسية مع إخفاء ابنها كانت سيئة للغاية وتجاوبها مع العلاج كان ضعيفا، وكل ما تفكر به حال ابنها المريض بالربو! 
قالت(أخاف أن أفارق الحياة قبل أن أرى ابني وأشمّ رائحته). 
توفيت بعد ثلاث سنوات من البحث والنضال لمعرفة مصير ابنها المخفي.


#عيدي_حرية_ولدي 
#حرية_ولدي_أولا

UP