استلام مبنى المركز الصحي في مأرب ضمن جهود تعزيز المصالحة المجتمعية

في إطار مشروع “دعم السلام في اليمن من خلال المساءلة والمصالحة وتبادل المعرفة (SPARK)”، المنفذ من قبل رابطة أمهات المختطفين ومنظمة سام للحقوق والحريات، وبدعم من معهد DT، جرى صباح اليوم الأربعاء استلام مبنى المركز الصحي بمنطقة المنين في محافظة مأرب، وذلك ضمن جهود تعزيز العدالة التصالحية وإيجاد حلول مستدامة لقضايا إشغال النازحين للمباني الحكومية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرة جهود مشتركة وتنسيق مستمر بين الجهات المعنية، في سياق مبادرة تهدف إلى إخلاء المرافق الحكومية من النازحين بطريقة إنسانية وطوعية، وإعادة تمكين هذه المرافق من أداء دورها الخدمي تجاه المجتمع، من خلال توفير بدائل سكنية آمنة ومناسبة تحفظ كرامة الأسر النازحة.
وقد تمت عملية الإخلاء بشكل طوعي من قبل الأسر النازحة، نتيجة لمسار حواري قائم على التفاهم والتوافق، بعيدًا عن أي وسائل إكراه، فيما كان لتعاون واستجابة المنظمات الإنسانية دور محوري في تسهيل العملية، عبر دعم البدائل والمساهمة في معالجة أوضاع الأسر.

وشهدت عملية استلام المركز الصحي حضور عدد من ممثلي الجهات الرسمية والمجتمعية، يتقدمهم:
الأستاذ/ عبدالله القردعي – ممثل مكتب الصحة،
النقيب/ حمود هريرة – أركان القطاع الأمني بالمنين،
الشيخ/ حسن المسلل – أحد وجهاء المنطقة،
محمد السعيدي – مدير إدارة المخيمات بالوحدة التنفيذية للنازحين،
محمد القرضي – أحد الوجهاء المجتمعيين،
وممثل المجلس النرويجي للاجئين، والأستاذ تميم المعافا – رئيس القطاع بمكتب الصحة،
إلى جانب أعضاء لجنة الوفاق والمصالحة المجتمعية.

وأكد القائمون على المبادرة أن استلام المبنى يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ مبادئ الحوار والتوافق، مشيرين إلى أن هذه النتيجة تحققت عبر مسار حواري قادته لجنة المصالحة المجتمعية، بوصفها إطارًا مدنيًا مستقلًا ومحايدًا، عمل على تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول توافقية بموافقة الأطراف المعنية، وبما يعزز الثقة بين المجتمع والجهات الرسمية.

كما راعت اللجنة خلال معالجتها للملف البعد الإنساني للقضية، نظرًا لوجود أسر داخل مرفق خدمي، حيث سعت إلى تحقيق توازن دقيق بين إعادة تشغيل المركز الصحي لخدمة المواطنين، وإيجاد حلول إنسانية مناسبة تحفظ كرامة تلك الأسر وتراعي ظروفها الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار القائمون إلى أن أبرز التحديات تمثلت في الموازنة بين الجانبين الخدمي والإنساني، إضافة إلى بناء الثقة وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، مؤكدين أن الوصول إلى هذا الحل تم عبر الحوار والتوافق، بما يعكس نموذجًا عمليًا لنجاح المصالحة المجتمعية كشراكة فاعلة بين المجتمع المدني والسلطات المحلية.

كما شددوا على أهمية استمرار العمل التشاركي وتوسيع مبادرات المصالحة المجتمعية في مختلف المحافظات، بما يضمن استدامة الحلول وتحقيق أثر إيجابي ملموس في حياة المواطنين.

ويُعد استلام مبنى المركز الصحي خطوة عملية نحو إعادة تفعيل الخدمات الصحية في المنطقة، بما يعزز من صمود المجتمع المحلي ويدعم جهود التنمية والاستقرار في محافظة مأرب، حيث من المتوقع أن يقدم المركز خدماته الصحية لما يقارب 33 ألف نسمة من سكان المنطقة والمناطق المجاورة.