تتابع رابطة أمهات المختطفين بقلق بالغ التصاعد الخطير للانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وبالأخص ماحدث يوم السبت الماضي من إصدار أحكام بالإعدام على سبعة عشر مواطناً والحكم بالسجن على آخرين عبر ما يسمى المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة، وذلك عقب محاكمات تفتقر إلى الشرعية القانونية والإجرائية، وتعتمد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب والإخفاء القسري.
إن هذه الأحكام تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ العدالة وللمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحظر محاكمة المدنيين أمام محاكم غير مستقلة وغير معترف بها، كما تحظر استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقية مناهضة التعذيب.
وتعرب الرابطة عن استنكارها الشديد للتشهير الذي قامت به جماعة الحوثي في بث “اعترافات” مختطفين — بينهم امرأة — عبر وسائل إعلام تابعة لها، رغم أن هذه الاستجوابات تمت تحت الضغط والتعذيب والإكراه، ولا تشكل بأي حال من الأحوال أدلة يمكن الاستناد إليها في أي محاكمة عادلة، فاستخدام هذه الاعترافات الملفقة يمثل أداة ابتزاز سياسي وانتهاكاً لحق الضحايا.
كما تؤكد الرابطة أن هذه الانتهاكات لا تمس المختطفين فقط، بل تمتد آثارها إلى أسرهم التي تعيش حالة من الخوف والقلق المستمر على مصير أحبائها.
وتدين الرابطة كذلك اقتحام مقرات منظمات إنسانية، بما في ذلك مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لما يشكله ذلك من تقويض خطير للعمل الإنساني، وعرقلة لأي جهود وساطة يمكن أن تسهم في حماية المختطفين والضغط للإفراج عنهم.
كما نستنكر اختطاف الأكاديميين والمفكرين، ونعتبر ذلك عملاً انتقامياً يستهدف حرية الفكر والتنوع الثقافي، ويكرّس سياسة تكميم الأصوات وتقييد الحريات في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدستورية اليمنية.
وعليه، فإن رابطة أمهات المختطفين إذ تؤكد إدانتها لأحكام الإعدام والسجن التي أصدرتها ما تسمى المحكمة الجزائية المتخصصة، لافتقارها للشرعية القانونية أولاً وعدم استنادها إلى إجراءات قضائية سليمة وتلفيق التهم للمختطفين بانتزاع اعترافات لهم تحت التعذيب.
فإننا نطالب الأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الأممي بالضغط للإفراج الفوري عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً لدى جماعة الحوثي، ووقف حملات الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات أللا شرعية وحماية المختطفين قبل فوات الأوان.
كما ندعو لتشكيل لجنة دولية مستقلة وشفافة للتحقيق في الاعترافات القسرية والانتهاكات المتعلقة بملفات الإعدام والمحاكمات غير العادلة.
ونجدد مطالبتنا للمجتمع الدولي بممارسة ضغوط حقيقية لعدم تكرار مأساة الإعدام التي حصلت سابقاً لتسعة من أبناء تهامة ومنع إفلات الجناة من المساءلة.
كما نشدد على حماية المنظمات الإنسانية والمجتمعية والسماح لها بالقيام بعملها دون تهديد أو مداهمة أو تقييد.
إننا في رابطة أمهات المختطفين، نجدد عهدنا لأبنائنا بالمضي في كشف الظلم والانتهاكات، والدفاع عن حقوقهم المشروعة، والعمل بلا كلل حتى رفع الظلم عن المختطفين والمخفيين قسراً وإنهاء معاناتهم ومعاناة أسرهم.
صادر عن رابطة أمهات المختطفين
الاثنين 24/نوفمبر/2025

