كلمة رئيسة رابطة أمهات المختطفين في الذكرى العاشرة لتأسيس الرابطة

بسم الله الرحمن الرحيم

في الذكرى العاشرة لتأسيس رابطة أمهات المختطفين، عشر سنوات من الألم الذي لم ينكسر، ومن الأمل الذي لم ينطفئ. عشر سنوات وقفت فيها الأمهات في الصفوف الأولى، لا يحملن سوى أصواتهن، وحق أبنائهن في الحرية، وإيمانهن بأن العدالة لا بد أن تتحقق.

في هذه المناسبة، لا نتحدث عن قضية طرف دون آخر، بل عن مأساة إنسانية مستمرة يعيشها أبناؤنا المختطفون في اليمن لدى جميع أطراف النزاع، دون استثناء. إنها معاناة يومية من الإخفاء، والتعذيب، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، يقابلها على الضفة الأخرى وجع أمهات ينتظرن، وقلوب معلقة بين الرجاء والخوف.

لقد وُلدت هذه الرابطة في الثامن عشر من أبريل عام 2016، من أمام أبواب السجون، وتحديدًا أمام بوابة سجن البحث الجنائي في شارع العدل بصنعاء، حيث أعلنت الأمهات، بقلوبٍ يملؤها الخوف والأمل، أول بيان لهن، مطالبات بحرية أبنائهن.

لم يكن ذلك مجرد إعلان، بل كان لحظة تحدٍ وبداية طريقٍ مليء بالمخاطر. ومنذ ذلك اليوم، لم يتوقف هذا الصوت، رغم كل ما واجهناه من تضييق وانتهاكات.

لقد تعرضنا للاعتقال والتهديد، وكنتُ شخصيًا واحدة ممن طالتهم هذه الانتهاكات، حيث تم اعتقالي مرتين، واضطررت لمغادرة صنعاء إلى عدن حفاظًا على سلامتي. لكن البعد لم يُضعفنا، بل زادنا إصرارًا، ولم يُسكت صوتنا، بل جعله أكثر حضورًا.

ومن قلب هذا الألم، رفعنا شعارنا الذي لم يتغير:
“حرية ولدي أولًا”

لم يكن شعارًا عابرًا، بل كان تعبيرًا صادقًا عن حقٍ أصيل، وعن قضية عادلة، وعن نضال مستمر لن يتوقف حتى يعود كل مختطف إلى أهله.

لقد نشأت هذه الرابطة من رحم المعاناة، لكنها لم تتوقف عند حدود الألم، بل تحولت إلى صوت حقوقي مستقل، تقوده نساء حملن مسؤولية الدفاع عن الضحايا بكل شجاعة وسلمية. نحن اليوم لا نمثل الأمهات فقط، بل نمثل كل ضحية، وكل أسرة تبحث عن الحقيقة، وكل إنسان يؤمن بالعدالة.

على مدار عشر سنوات، عملنا بلا كلل على توثيق الانتهاكات، ورفع صوت الضحايا، والمناصرة من أجل إطلاق سراح المختطفين، وكشف مصير المخفيين قسرًا.

وعلى مدار هذه السنوات، لم يقتصر دورنا على المناصرة، بل امتد إلى العمل الميداني المباشر:

لقد ساندنا المختطفين داخل أماكن الاحتجاز، من خلال تقديم الوجبات الغذائية، والملابس، والأدوية، في محاولة لتخفيف جزء من معاناتهم. كما قدمنا الدعم القانوني للدفاع عن حقوقهم.

وفي ذات الوقت، وقفنا إلى جانب أسرهم، وأبنائهم، عبر تقديم الدعم النفسي، والمساندة الاقتصادية، لمساعدتهم على تجاوز آثار الغياب القاسي لمعيلهم.

كما واصلنا متابعة ملفات الإفراج، والتعاون مع الوسطاء المحليين ولجان التفاوض، من خلال تقديم الكشوفات والبيانات الدقيقة، لضمان حضور قضية المختطفين في كل مسارات التفاوض.

وعند الإفراج عن المختطفين، لم تنتهِ مسؤوليتنا، بل تبدأ مرحلة جديدة، حيث نقوم بإحالتهم إلى المرافق الصحية للفحص والعلاج، وتقديم الدعم النفسي، والعمل على إعادة تأهيلهم وتمكينهم للعودة إلى حياتهم.

وبفضل هذه الجهود المتواصلة، تمكّنا من الإسهام في الإفراج عن أكثر من 1200 مختطف، وهو إنجاز يحمل في طياته قصصًا إنسانية عظيمة، وأمهات استعدن أبناءهن، وحياة عادت بعد أن كادت تضيع.

إننا نؤمن أن حفظ الذاكرة ليس ترفًا، بل ضرورة، لأنه الضمانة الحقيقية لعدم تكرار هذه الانتهاكات. ومن هذا المنطلق، نعلن تطلعنا لأن يكون الثامن عشر من أبريل يومًا رسميًا للمختطف، يومًا يُخلد معاناة الضحايا، ويُعيد الاعتبار لهم، ويذكّر العالم بمسؤوليته الأخلاقية والإنسانية تجاه هذه القضية.

شركاؤنا من المجتمع الدولي…

إن استمرار هذا العمل الإنساني والحقوقي يتطلب شراكات حقيقية تعزز جهودنا في التوثيق، والدعم النفسي، والتمكين الاقتصادي، وجبر الضرر.

دعمكم ليس دعمًا لمنظمة فحسب، بل هو انحياز للإنسان، ووقوف إلى جانب الضحايا، واستثمار في العدالة.

وفي هذا اليوم، نجدد عهدنا بأننا سنبقى أوفياء لهذه القضية، ثابتات على هذا الطريق، حتى يعود كل مختطف، وتتحقق العدالة، وتُشفى قلوب الأمهات.

لن نتوقف…
حتى يعود أبناؤنا،
وتُرفع المعاناة،
ويُنصف الضحايا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.