شهدت مدينة تعز انعقاد مؤتمر تضامني بعنوان “شراكة وتكامل: نحو فضاء مدني آمن للجميع” ضمن مبادرة “حوار السلام” الخاصة بالعدالة التصالحية، بتنظيم رابطة أمهات المختطفين وبالشراكة مع منظمة سام للحقوق والحريات بتمويل من معهد DT، وبمشاركة ناشطات وحقوقيين وخطباء وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني والسلطة المحلية.
جاء المؤتمر في إطار مشروع “دعم السلام في اليمن من خلال المساءلة والمصالحة وتبادل المعرفة (SPARK)” بهدف فتح نقاش مجتمعي حول التحديات التي تواجه الفضاء المدني، وتعزيز مقاربات الحوار والعدالة التصالحية وبناء الثقة المجتمعية، مع التركيز على حماية النساء العاملات في المجال المدني من حملات التشهير والتحريض والاستهداف الرقمي.
وشملت أعمال المؤتمر جلسة افتتاحية تخللتها كلمات للسلطة المحلية وادارة المشروع في رابطة امهات المختطفين، وعرضاً لورقة موقف تناولت التحديات التي تواجه النساء في الفضاء المدني ، إضافة إلى جلسات فرعية ونقاشات مستديرة ركزت على آليات تنفيذ الالتزامات المجتمعية وتعزيز خطاب السلام.
كما اختُتمت الفعاليات بقراءة ومناقشة وثيقة التزامات مجتمعية والتوقيع عليها.
وخلال الجلسات، استعرض منظمو المبادرة مسار المشروع الذي تضمن أبحاثاً ميدانية وحوارات مجتمعية في عدد من المحافظات اليمنية، إلى جانب مبادرات محلية مرتبطة بالعدالة التصالحية والتعايش المجتمعي، مؤكدين أن المؤتمر يمثل محطة ختامية لمسار حواري استهدف تعزيز التفاهم بين مختلف الفاعلين الاجتماعيين والدينيين والمدنيين.
وركزت النقاشات على تنامي حملات التشهير والتحريض ضد النساء العاملات في المجال المدني، خاصة عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية ونفسية ومهنية تمس النساء وأسرهن، وتنعكس على المشاركة المجتمعية ودور المرأة في العمل الإنساني وصناعة السلام. كما تناول المشاركون الحاجة إلى بيئة أكثر أماناً تحفظ الكرامة الإنسانية وتدعم التماسك المجتمعي.
وأكد مشاركون أن معالجة هذه القضايا تتطلب مقاربة متوازنة تراعي الخصوصية المجتمعية والسياق اليمني، وتستند إلى قيم العدالة والكرامة وحفظ الأعراض، مع أهمية تجنب خطابات الاستقطاب والتخوين، والعمل على بناء شراكات مجتمعية تعزز الحوار وتحد من الكراهية والانقسام.
كما طُرحت خلال المؤتمر جملة من الملاحظات القانونية والشرعية المتعلقة بورقة الموقف، ركزت على أهمية صياغة المفاهيم بلغة قانونية ومجتمعية أكثر دقة، وتعزيز المرجعيات الدستورية والشرعية في قضايا الحماية والحقوق، إلى جانب المطالبة بتطوير تشريعات خاصة بالجرائم الإلكترونية والابتزاز الرقمي، وتفعيل آليات الحماية القانونية للضحايا.
وشدد مشاركون على أن النقاشات لا تستهدف فئة بعينها، بل تسعى إلى خلق مساحة آمنة للحوار المجتمعي، والتأكيد على أن حماية النساء والفاعلين المدنيين من التشهير والاستهداف تمثل جزءاً من حماية النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي، في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها البلاد.
وتوزع المشاركون خلال المؤتمر على مجموعات عمل ناقشت عدداً من المحاور، من بينها الحماية القانونية والإعلامية، والحماية المجتمعية والثقافية، إضافة إلى مقترحات تتعلق بتطوير التشريعات، وتعزيز دور الإعلام والخطاب الديني المعتدل، وبناء حملات توعية مجتمعية تحد من خطاب الكراهية والتحريض.
وخرجت مجموعات العمل بعدد من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى تطوير أطر قانونية خاصة بالجرائم الإلكترونية، وتعزيز آليات الرصد والتوثيق، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية في نشر ثقافة التعايش، إلى جانب تشجيع المبادرات المجتمعية التي تعزز الحوار والاحترام المتبادل وتحد من الاستهداف القائم على النوع أو الانتماء المهني.
وأكد منظمو المؤتمر أن المبادرة تأتي ضمن جهود أوسع لتعزيز العدالة التصالحية وبناء السلام المجتمعي في اليمن، من خلال تشجيع الحوار بين مختلف المكونات، وإيجاد مساحات آمنة للنقاش حول القضايا المجتمعية الحساسة .






