مارب | ورشة عمل لمعالجة إشغال النازحين للمباني الحكومية وتعزيز المصالحة المجتمعية

عُقدت في محافظة مارب ورشة عمل متخصصة لمناقشة إيجاد حلول مستدامة لقضايا إشغال النازحين للمباني الحكومية وتعزيز المصالحة المجتمعية، في ظل استمرار إقامة عدد من الأسر النازحة داخل مرافق حكومية حيوية، الأمر الذي ينعكس سلباً على أداء المؤسسات الخدمية ويطرح تحديات إنسانية وقانونية متشابكة.

وهدفت الورشة إلى الخروج بآلية منظمة وقانونية تضمن الانتقال الطوعي والآمن للأسر النازحة من المباني الحكومية إلى بدائل سكنية لائقة، وبما يحفظ كرامة النازحين ويعيد للمؤسسات دورها الطبيعي، وذلك عبر تنسيق عالٍ بين السلطة المحلية، والمنظمات الإنسانية، والجهات المعنية.

افتتاح الورشة

وفي الافتتاح، رحّبت ممثلة رابطة امهات المختطفين بالحاضرين، مستعرضةً خلفية المبادرة وأهدافها، وفي مقدمتها تشكيل لجان فنية ومجتمعية تعمل على إيجاد حلول عملية ومستدامة لإخراج النازحين من المباني الحكومية إلى أماكن آمنة. وأكدت أن الهدف ليس الإخلاء بحد ذاته، بل الوصول إلى حلول تحفظ كرامة الجميع وتعيد للمؤسسات الحكومية دورها الخدمي.
كما قدّمت عرضاً مرئياً تضمن إحصائيات أولية عن المناطق المستهدفة، جرى رصدها ميدانياً من قبل اللجان.

كلمة السلطة المحلية

من جانبه، أكد ممثل السلطة المحلية في كلمته أن شعار المرحلة هو «المحافظة على كرامة الإنسان وهيبة الدولة»، موضحاً أن استخدام المباني الحكومية لإيواء النازحين كان خياراً اضطرارياً فرضته الظروف الإنسانية الطارئة، وليس حلاً دائماً.
وشدد على أن أي عملية انتقال يجب أن تراعي حقوق الإنسان وتوفر بديلاً آمناً ولائقاً، بالتوازي مع ضرورة استعادة المرافق الحكومية لدورها في تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإدارية، مؤكداً أن تحقيق هذا التوازن مسؤولية مشتركة.

محاور الورشة والنقاشات

وأدار الورشة الميسّر د. خالد الشجني، الذي فتح باب النقاش أمام المشاركين لطرح الإشكاليات والحلول المتعلقة بالمرافق الحكومية المشغولة، وفي مقدمتها:
مبنى الوحدة الصحية والسكن الجامعي وجامعة اقليم سبأ والمجلس المحلي ، بالاضافة الى المتحف .

وناقشت الورشة عدداً من الإشكاليات، أبرزها تضارب أعداد النازحين، وغياب الحصر الدقيق، وزيادة الأعداد عند الإعلان عن الحلول، وصعوبة الانتقال من مبانٍ إسمنتية إلى خيام.
وخلص المشاركون إلى جملة من الحلول، أهمها إجراء حصر نهائي شامل بحضور الجهات المعنية، وإصدار كشوفات رسمية مغلقة ومعتمدة، وتجميد التسجيل فور الإعلان عن المبادرة، واعتماد تاريخ مرجعي يمنع إضافة أي أسماء جديدة بعده.

آلية متكاملة للانتقال الآمن

كما تم استعراض نموذج آلية متكاملة للخروج الآمن، تقوم على أربع مراحل: الحصر والتثبيت ، التخطيط البديل ، الإقناع والتواصل ، النقل التدريجي مع متابعة ما بعد الانتقال.

وأكد المشاركون أن بناء الثقة بين النازحين والجهات الداعمة يعد الأساس لنجاح أي حل، مع التشديد على مبدأ «لا إخلاء بدون بديل، ولا إخلاء قسري»، واعتماد مصطلح الانتقال الطوعي المنظم.

توصيات ختامية

وأوصت الورشة بتشكيل لجنة مشتركة تضم الجهات الحكومية والأمنية والمنظمات الإنسانية، وإشراك كتل الإيواء والحماية والمياه والتعليم لضمان تدخل متكامل، إضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية منظمة في حال الرفض، بعد توفير البدائل المناسبة.
كما تقرر البدء كأول خطوة تنفيذية بإخراج الأربع الأسر من مبنى الوحدة الصحية، بعد استكمال توفير البدائل السكنية وضمان عدم إعادة إشغال المرفق.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أهمية التنسيق عالي المستوى بين جميع الشركاء، وعقد سلسلة اجتماعات فنية وموسعة خلال الأيام المقبلة، بهدف توحيد الرؤية والخروج بمشروع متكامل يعالج القضية بشكل جذري ومستدام في محافظة مارب.

الجدير ذكره ان المبادرة تأتي ضمن أنشطة مشروع سبارك الذي تنفذه رابطة امهات المختطفين بالشراكة مع منظمة سام للحقوق والحريات وبدعم من معهد دي تي .