مبادرة مجتمعية تطلق حملة مناصرة رقمية لتعزيز الحماية المدنية للنساء ومكافحة العنف الرقمي

اختتمت رابطة أمهات المختطفين، بالشراكة مع عدد من القيادات النسوية والدينية وممثلي الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، سلسلة من الأنشطة الحوارية والمناصرة الهادفة إلى مواجهة خطاب الكراهية والعنف الرقمي الموجّه ضد النساء العاملات في الفضاء المدني اليمني، وذلك ضمن مبادرة سعت إلى بناء بيئة أكثر أماناً وتمكيناً للنساء الناشطات في العمل المدني والحقوقي.

وشملت المبادرة مسارين رئيسيين؛ تمثل الأول في عقد جلسات تشاورية شاركت فيها 56 امرأة من ست محافظات يمنية، هي تعز، لحج، أبين، الضالع، المهرة وشبوة، بهدف الاستماع إلى أصوات النساء ورصد التحديات والانتهاكات التي يتعرضن لها نتيجة حملات التحريض وخطاب الكراهية.

وضمت الجلسات ناشطات مجتمع مدني وقيادات حكومية وأكاديميات وكوادر نسائية من مختلف القطاعات، وأسفرت مخرجاتها، إلى جانب مقابلات معمقة مع مشاركات، عن إعداد ورقة موقف تعكس رؤية النساء ومطالبهن وتضع أسساً لبناء سردية مجتمعية موحدة لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض ضد النساء في المجال المدني.

وفي المسار الثاني، نفذت المبادرة جلسات تهيئة وحوار مع 20 من القادة الدينيين وخطباء المساجد، بالشراكة مع مكتب الأوقاف، بهدف مناقشة وتفكيك السرديات المغلوطة التي تُستخدم لتبرير أو تعزيز حملات التحريض ضد النساء العاملات في الشأن العام.

وأكد القائمون على المبادرة أن الشراكة مع مكتب الأوقاف مثلت إحدى أبرز النتائج الاستراتيجية للمشروع، وأسهمت في فتح قنوات حوار مباشرة مع القيادات الدينية وتعزيز التفاهم حول أهمية حماية النساء ورفض استغلال الخطاب الديني في التحريض أو التمييز.

كما نظمت المبادرة مائدة مستديرة جمعت قيادات دينية وقيادات نسوية، أسهمت في تقريب وجهات النظر وكسر الحواجز بين الطرفين، وخرجت بتفاهمات أولية حول آليات العمل المشترك لمناهضة خطاب الكراهية وتعزيز قيم الاحترام والتعايش.

واختتمت الأنشطة بعقد مؤتمر مصغر شاركت فيه منظمات مجتمع مدني وقيادات نسوية ودينية وممثلون عن مكتب الأوقاف ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات ذات العلاقة، حيث أقر المشاركون ميثاق شرف موحداً لمناهضة خطاب الكراهية ضد النساء، إلى جانب إنشاء قناة تواصل مستدامة عبر تطبيق “واتساب” لتعزيز التنسيق والاستجابة المشتركة لأي حملات تحريض أو تشويه تستهدف النساء الناشطات.

وخلال اللقاء، استعرض القائمون على المبادرة أبرز نتائج ورقة الموقف، التي أشارت إلى تصاعد العنف الرقمي وحملات التشويه ضد النساء العاملات في المجال المدني، وما يترتب عليها من آثار نفسية ومهنية واجتماعية تحدّ من مشاركة النساء في الحياة العامة والعمل الإنساني والحقوقي.

وأكدت الورقة أن حماية النساء الفاعلات في المجتمع المدني لا تمثل قضية حقوقية فحسب، بل تعد ضرورة للحفاظ على التماسك المجتمعي وضمان استمرار أدوار النساء في مجالات التنمية والاستجابة الإنسانية وبناء السلام.

كما شهد اللقاء نقاشات موسعة من المشاركات والمشاركين حول سبل تعزيز الحماية القانونية للنساء، وأهمية تضمين الفئات الأكثر هشاشة، بمن فيهن النساء ذوات الإعاقة، في جهود المناصرة، إضافة إلى ضرورة تطوير التشريعات المتعلقة بالعنف الرقمي والجرائم الإلكترونية، وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية وتعزيز آليات الإبلاغ والدعم للضحايا.

وفي ختام اللقاء، أطلق القائمون على المبادرة حملة مناصرة رقمية تستند إلى مخرجات ورقة الموقف وميثاق الشرف، وتهدف إلى بناء رأي عام مساند للنساء العاملات في المجتمع المدني، ومواجهة خطاب الكراهية عبر نشر رسائل إيجابية وقصص نجاح ونماذج نسائية ملهمة تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية أدوار المرأة في مختلف المجالات.

وأكد المشاركون أهمية استمرار هذه الجهود وتوسيعها لتشمل محافظات وفئات أخرى، بما يسهم في تعزيز الحماية المدنية للنساء وترسيخ ثقافة احترام الحقوق ومناهضة كافة أشكال التحريض والعنف والتمييز.