نظّمت منظمة سام للحقوق والحريات، بالشراكة مع رابطة أمهات المختطفين ومعهد DT، ندوة متخصصة بعنوان “من النزاع إلى تعافي العدالة التصالحية وبناء السلام في اليمن”، ضمن مشروع “سبارك”، استضافها منتدى سفراء العدالة الانتقالية، لاستعراض تجربة قرية الصراري بمحافظة تعز كنموذج لفض النزاعات المحلية.
شارك في الندوة اكاديميون واعضاء من لجنة التوافق والمصالحة وناشطين حقوقيين
، فيما قدّم فريق المشروع عرضاً لورقة السياسات نيابة عن الباحث معد الورقة.
وسلّطت الندوة الضوء على تعقيدات النزاع في منطقة الصراري بمديرية صبر الموادم، حيث أكدت أن المنطقة تمثل نموذجاً مصغراً للصراع المركب في اليمن، نتيجة تداخل الأبعاد السياسية والمذهبية والعسكرية، خاصة منذ تصاعد المواجهات المسلحة في عام 2016.
وأوضح الدكتور عبد الباقي شمسان استاذ علم الاجتماع السياسي أن جذور الصراعات المحلية تعود إلى فشل المشروع الوطني، ما أدى إلى صعود الهويات الفرعية كبديل عن الدولة، مشيراً إلى أن القوى السياسية استثمرت في النزاعات التاريخية لتعزيز نفوذها. كما شدد على أهمية تنظيم مبادرات الصلح المجتمعي لتكون مكملة للعدالة الانتقالية والقضائية.
من جانبه، استعرض الأستاذ عبد الله جسار تجربة لجنة التوافق والمصالحة في تعز، مؤكداً نجاحها في حل عدد من النزاعات المجتمعية عبر آليات تشاركية وبالتنسيق مع السلطات المحلية، معتبراً أن العدالة التصالحية تمثل خياراً عملياً في ظل ضعف مؤسسات الدولة والتحديات الأمنية.
بدوره، أوضح عصام الصبري مدير المشروع أن مبادرة “سبارك” في الصراري، التي نُفذت بين سبتمبر وديسمبر 2025، اعتمدت على جلسات حوارية ودعم نفسي شملت ضحايا ووجهاء من الطرفين، وأسهمت في خفض التوتر وتعزيز التقارب، رغم تعثر توقيع ميثاق شرف مجتمعي بسبب تعقيدات سياسية وأمنية.
وفي ورقة السياسات التي أعدها الباحث عبد الغني الهياجم والتي أشارت إلى أن النزاع في الصراري نتج عن ما وصفته بـ”المثلث القاتل” المتمثل في انهيار الدولة والتدهور الاقتصادي والاستقطاب المذهبي، لافتين إلى أن الصراع تسبب في نزوح أكثر من 150 أسرة وتدمير مرافق تعليمية وصحية.
واقترحت الورقة خارطة طريق للتعافي تقوم على ثلاثة مسارات تشمل بناء الثقة، والتعافي المؤسسي، والتنمية المستدامة، مؤكدة ضرورة توفر إرادة سياسية ودعم طويل الأمد لضمان نجاح هذه الجهود.
وفي ختام الندوة، أكدت الدكتورة تهاني الجنيد، إحدى أبناء منطقة الصراري، أن المبادرة حققت تقدماً مهماً رغم عدم توقيع ميثاق الشرف، مشيرة إلى أن جمع الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة يُعد إنجازاً بحد ذاته، ويمهّد لمواصلة جهود المصالحة وبناء السلام في المنطقة.


