بيان إدانة واستنكار بشأن إحالة موظفين أمميين ومعتقلين إلى المحاكمة في صنعاء

تدين رابطة أمهات المختطفين بأشد العبارات، وتستنكر بشدة، التصعيد الذي تمارسه جماعة الحوثي بحق عدد من المعتقلين والموظفين التابعين للأمم المتحدة في صنعاء، وإحالتهم إلى النيابة والمحكمة الجزائية المتخصصة، بعد فترات طويلة من الاحتجاز التعسفي، وفي ظل تدهور الأوضاع الصحية لبعضهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية، بما في ذلك حقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق حملة اعتقالات واسعة طالت موظفين أمميين وعاملين في المجال الإنساني والحقوقي. ووفق ما أكدته منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد بلغت حملة الاعتقالات 73 موظفًا أمميًا، إضافة إلى عشرات الموظفين والعاملين في منظمات المجتمع المدني، الأمر الذي يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامة العاملين في المجال الإنساني والحقوقي، ويهدد قدرتهم على أداء مهامهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وتشير المعلومات التي تلقتها الرابطة إلى إحالة أربعة معتقلين، هم: عاصم العشاري، والخبير في الصحة العامة د. علي المضواحي، ولبيب شائف، ومراد ظافر، إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، حيث عُقدت جلسة أولى لهم دون حضور محامين للدفاع عنهم، في إجراء يمثل انتهاكًا واضحًا لضمانات المحاكمة العادلة، ويثير مخاوف جدية بشأن سلامة الإجراءات والتهم الموجهة إليهم.

كما تدين الرابطة إحالة سامي الكلابي، الموظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، إلى النيابة الجزائية المتخصصة، بعد اعتقاله من قبل جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة الحوثي في يونيو 2024، وما رافق فترة احتجازه من تدهور في حالته الصحية، في ظل معاناته من مرض السرطان وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة ومستمرة.

وتؤكد الرابطة أن نقل الموظف المريض من المعتقل إلى مركز الأورام لتلقي جرعات العلاج ثم إعادته إلى السجن، لا يمكن أن يكون بديلًا عن توفير الرعاية الطبية اللازمة له، وضمان حقه في العلاج في ظروف آمنة وإنسانية، فضلًا عن حقه في الحرية والمحاكمة العادلة.

وفيما يتعلق بالخبير في الصحة العامة د. علي المضواحي، تؤكد الرابطة أن أسرته تواصلت معها بشكل مباشر، وأكدت صحة المعلومات التي جرى تداولها حول ظروف احتجازه ومعاناته، كما عبّرت عن أهمية الوقوف إلى جانب قضيته وقضية بقية زملائه المعتقلين، والمطالبة بالإفراج عنهم.

وتشير الإفادة التي نقلتها زوجة د. علي، بناءً على ما أبلغها به خلال اتصالات محدودة ومتباعدة، إلى أنه تعرض لظروف احتجاز قاسية، وأُبقي في زنزانة تحت الأرض لفترة طويلة، كما أفاد بتعرضه للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات لم يرتكبها، وبحرمانه من حقه في مقابلة محامٍ والدفاع عن نفسه.

وتعرب الرابطة عن بالغ قلقها إزاء هذه الإفادات، وتؤكد أن انتزاع الاعترافات تحت الإكراه أو التعذيب، واحتجاز الأشخاص بمعزل عن الضمانات القانونية، وحرمانهم من حقهم في الدفاع، لا يمكن أن يشكل أساسًا لأي عدالة أو محاكمة نزيهة، وأن المسؤولية عن سلامة المعتقلين وصحتهم تقع بصورة كاملة على عاتق الجهة التي تحتجزهم.

إن رابطة أمهات المختطفين، وهي إذ تدين هذه الانتهاكات، تحمل جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة د. علي المضواحي، وسامي الكلابي، وعاصم العشاري، ولبيب شائف، ومراد ظافر، وسائر المحتجزين لديها، وتجدد مطالبتها بـ:

الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين الذين لا تستند احتجازاتهم إلى إجراءات قانونية عادلة.

وقف إجراءات المحاكمة التي تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وتمكين المعتقلين من حقهم الكامل في الدفاع والاستعانة بمحامين.

توفير الرعاية الطبية العاجلة والمناسبة للمعتقلين المرضى، وعدم استخدام العلاج أو المرض وسيلة للضغط عليهم.

الكشف عن أوضاع جميع المحتجزين والسماح لأسرهم ومحاميهم بالتواصل معهم والاطمئنان على سلامتهم.

فتح تحقيق مستقل ونزيه في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات بالإكراه، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتدعو الرابطة الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى اليمن والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى اتخاذ موقف واضح وعاجل تجاه هذه الانتهاكات، وممارسة كل وسائل الضغط الممكنة لضمان الإفراج عن الموظفين الأمميين والمعتقلين، وحماية حياتهم وسلامتهم، وعدم السماح بتحويل ملف المعتقلين إلى أداة للانتقام أو الابتزاز السياسي.

إن استمرار احتجاز الأشخاص لسنوات، ثم إحالتهم إلى المحاكمة دون ضمانات قانونية، لا يحقق العدالة، بل يضاعف معاناة الضحايا وأسرهم ويقوّض ما تبقى من ثقة في منظومة العدالة وحقوق الإنسان.

صادر عن رابطة أمهات المختطفين
25 أغسطس 2026