تقف اليوم أمهات المخفيين قسراً في مدينة عدن، وقلوبهن مثقلة بالانتظار، وأصواتهن تحمل وجع أسرٍ حُرمت من أبسط حقوقها الإنسانية وهو حقهن في معرفة مصير أبنائها وأحبائها.
إننا في رابطة أمهات المختطفين، وفي هذه الوقفة، نرفع صوتنا عالياً رفضاً لجريمة الاختفاء القسري، التي لا تنتهي آثارها عند تغييب الضحية فقط، بل تمتد لتطال أسرته وأطفاله ووالديه، وتتركهم في دائرة من القلق والألم والانتظار المجهول.
وبحسب ما ترصده رابطة أمهات المختطفين، فإن 143 مخفي قسرا لدى جماعة الحوثي، و 78مخفي قسرا في عدن لايزالون محرومين من حقهم في التواصل مع ذويهم، ومحرومين من الحماية القانونية والضمانات التي يكفلها القانون، فيما تعيش أسرهم منذ سنوات على أمل أن يأتي يوم يُكشف فيه مصيرهم ويعودوا سالمين الى بيوتهم وأهاليهم.
إن استمرار إخفاء هؤلاء الأشخاص، وحرمان أسرهم من معرفة أماكن وجودهم وأوضاعهم، يمثل انتهاكاً جسيماً للحقوق والحريات الأساسية، ويضاعف معاناة الضحايا وذويهم، ويقوض سيادة القانون والعدالة.
ومن هنا، فإننا نطالب:
أولا: الجهات المعنية بالكشف الفوري عن مصير جميع المخفيين قسرا، والإفصاح عن أماكن احتجازهم، وتمكين أسرهم من التواصل معهم والاطمئنان على سلامتهم.
ثانيا: إطلاق سراح كل من تم احتجازه خارج إطار القانون، ودون قيد أو شرط ووفقاً للإجراءات القضائية السليمة.
ثالثا: فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع وقائع الاختفاء القسري، والكشف عن المسؤولين عنها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو مشاركته أو تستره على هذه الجرائم.
رابعا: تمكين المنظمات الحقوقية والجهات الدولية المختصة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز، والتحقق من أوضاع المحتجزين والمخفيين قسرا، والكشف عن مصيرهم
خامسا: ندعو الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ملف المختفين قسرا في اليمن، وممارسة المزيد من الضغط من أجل الكشف عن مصيرهم وإنهاء هذه المأساة الإنسانية.
كما أننا نؤكد أن حق الأسر في معرفة مصير أبنائها ليس مطلبا قابلا للتأجيل أو المساومة، وأن معاناة الأمهات لا ينبغي أن تبقى رقما في التقارير، بل قضية عدالة وحق إنساني أصيل في إنهاء معاناتهن.
وإننا إذا نستنكر هذه المماطلة في ملف المخفيين قسرا فإننا نكرر ونؤكد أننا لن نصمت ما دام هناك مخفي قسرا لايُعرف مصيره، ولن تتوقف أصوات الأمهات حتى يُكشف مصير أبنائها، وتعود الحقوق إلى أصحابها، ويحاسب كل من ارتكب أو ساهم أو تستر على جريمة الاختفاء القسري.
صادر عن رابطة أمهات المختطفين – عدن
الأربعاء 26أغسطس 2026

