تدين رابطة أمهات المختطفين بأشد العبارات، وتستنكر بغضب بالغ، حملة الاختطافات والاعتقالات التعسفية الواسعة التي تشنها جماعة الحوثي بحق المدنيين في أرياف محافظة تعز، عقب الهجمات العسكرية التي استهدفت عددًا من القرى خلال الأسابيع الماضية، في تصعيد خطير يستهدف السكان الآمنين ويحوّل قراهم ومنازلهم إلى مساحات للخوف والملاحقة والانتقام.
وتؤكد الرابطة أن ما وثقته من اختطاف أكثر من 171 مدنيًا يمثل حصيلة أولية لهذه الانتهاكات، في ظل استمرار المعارك وصعوبة الوصول إلى المعلومات والتحقق من بقية الحالات، الأمر الذي يرجح أن يكون العدد الفعلي للضحايا أكبر من ذلك.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الرابطة، فقد طالت الاختطافات مدنيين على خلفية منشورات مناوئة للجماعة، أو مواقفهم السياسية، أو رفضهم المشاركة في القتال، أو امتناعهم عن تلقي تعليمات دينية تفرضها الجماعة بالقوة على أهالي القرى والمديريات، عقب الاستيلاء على مساجدهم. وهي ممارسات تكشف عن استهداف المواطنين بسبب آرائهم ومواقفهم وخياراتهم الشخصية، في انتهاك صارخ لحقوقهم وحرياتهم الأساسية.
وتعرب الرابطة عن بالغ قلقها إزاء المعلومات التي تفيد بقيام جماعة الحوثي بالتقصي الدقيق عن بيانات السكان في المناطق الريفية، تمهيدًا لاختطافهم، عقب إعلان ما يسمى بالعفو العام؛ الأمر الذي يثير مخاوف جدية من استخدام هذا الإعلان لاستدراج السكان إلى دائرة الاستهداف، ويقوّض أي شعور بالأمان لديهم، وقد أسهم في موجة نزوح غير مسبوقة، مع اضطرار الأهالي إلى مغادرة قراهم ومنازلهم خوفًا من الاعتقال والاختطاف ومصير مجهول ينتظرهم.
إننا نؤكد أن الهجمات على القرى الآمنة باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، وما يتبعها من اختطاف المدنيين من منازلهم ومناطقهم، تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ترقى، بحسب ظروفها وملابساتها، إلى جرائم حرب تستوجب التحقيق والمساءلة. ولا يمكن تبرير هذه الانتهاكات تحت أي ذريعة عسكرية أو أمنية أو سياسية، كما لا يجوز استخدام المدنيين وسيلةً للانتقام أو إخضاعهم بالقوة.
إننا في رابطة أمهات المختطفين نحمل جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة جميع المدنيين الذين اختُطفوا من بيوتهم وقراهم، ونحذر من مغبة استمرار هذه الحملة وما قد تفضي إليه من مزيد من الانتهاكات والضحايا وحالات النزوح القسري، في ظل غياب ضمانات حقيقية لحماية السكان.
وعليه، تطالب رابطة أمهات المختطفين بما يلي:
_الوقف الفوري لحملات الاختطاف والاعتقال التعسفي بحق المدنيين في أرياف محافظة تعز، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين على خلفية آرائهم ومواقفهم أو رفضهم المشاركة في القتال.
_الكشف عن مصير جميع المختطفين وأماكن احتجازهم، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، ومنع تعريضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
_وقف ملاحقة السكان بسبب منشوراتهم أو مواقفهم السياسية أو معتقداتهم، والكف عن فرض التعليمات الدينية بالقوة أو استخدام المساجد وسيلةً للإكراه والسيطرة على المجتمعات المحلية.
_إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
_تحرك دولي عاجل وجاد وملموس لحماية المدنيين في ريف تعز، والضغط على جماعة الحوثي لوقف الانتهاكات والإفراج عن المختطفين، واتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات فاعلة على الأرض.
وتشدد الرابطة على أن الصمت إزاء هذه الانتهاكات يشجع على استمرارها واتساعها، وأن حماية المدنيين والكشف عن مصير المختطفين والإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات واجبات لا تحتمل التأجيل أو الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة.

