نفذت رابطة أمهات المختطفين صباح اليوم في محافظة تعز، جلسة استماع لعدد من الناجين من الاحتجاز، تزامنًا مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، ضمن حملة “لا للتعذيب.. العدالة حق للضحايا” بهدف تسليط الضوء على واقع التعذيب والانتهاكات المرتكبة بحق المختطفين والمخفيين قسرًا والمعتقلين، وتعزيز الجهود الرامية لتحقيق المساءلة والإنصاف.
وخلال الجلسة، استعرضت الرابطة حصيلة عملها في توثيق انتهاكات التعذيب على مدى نحو عقد، مشيرة إلى توثيق (1332) حالة تعذيب، بينها (88) حالة وفاة بسبب التعذيب لدى جهات متعددة تتصدرها جماعة الحوثي. كما عرضت أبرز تقاريرها التوثيقية، من بينها “رائحة الموت”، و”ذاكرة الشهود”، و”حين يغدو الموت أمنية”، إلى جانب حلقات بودكاست تسرد تفاصيل تعذيب حتى الموت لعدد من الضحايا، وفيلم “زنزانة الموت” الذي يتضمن مشاهد تمثيلية تحاكي واقع التعذيب القاسي والممنهج الذي تعرض له المختطف “مسعود البكيلي” وأكثر من عشر حالات أخرى.
وتضمنت الجلسة شهادات مباشرة لناجين كشفت عن أنماط متعددة من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، شملت التعذيب الجسدي، والإهمال الطبي، وسوء المعاملة، والحرمان من الحقوق الأساسية، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية.
وفي شهادته، أوضح “محمود دائل راوح” أنه تعرّض لإصابة جسدية لحظة اختطافه في ديسمبر 2016، قبل أن يُحتجز لفترة طويلة دون تلقي الرعاية الطبية المناسبة، ما أدى إلى تفاقم حالته الصحية. وأشار إلى أن التدخل الطبي الذي خضع له داخل مكان الاحتجاز كان بدائيًا وقاسيًا، موضحًا أن الطبيب قام بإزالة خيوط الجرح بطريقة مؤلمة ودون تخدير كافٍ، حيث تم سحب الخيوط مع جزء من الأنسجة، ما تسبب له بمعاناة شديدة.
كما أفاد “راوح” بمشاهدته حالات تعذيب تعرض لها محتجزون آخرون، من بينها الضرب بوسائل مختلفة، مشيرًا إلى حالة أحد المعتقلين الذي تعرّض لضربة على الرأس باستخدام عبوة ماء شديدة البرودة، ما أدى إلى إصابته بشلل نصفي دائم.
ووصف “راوح” كذلك ظروف الاحتجاز بأنها بالغة القسوة، حيث يتم احتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص في مساحات ضيقة، مع استخدام أساليب عقاب جماعي، وتعريض المحتجزين لدرجات حرارة منخفضة بشكل متعمد، إلى جانب الحرمان من الغذاء أو استخدامه كوسيلة ضغط.
من جانبه، استعرض “فؤاد قائد علي” تجربته في الإخفاء القسري والاحتجاز في أكثر من موقع، بعد أن تعرض للاختطاف من قبل جماعة الحوثي وقوات الانتقالي، مشيرًا إلى القيود المفروضة على الحياة اليومية بما في ذلك تقييد استخدام المرافق الأساسية، وسوء جودة الغذاء، حيث أفاد بأن الوجبات المقدمة كانت في بعض الأحيان متعفنة وغير صالحة للاستهلاك.
كما أشار إلى أن المحتجزين تم احتجازهم في مواقع غير آمنة واستخدامهم كدروع بشرية في مناطق ذات طابع عسكري، ما عرّض حياتهم لمخاطر مباشرة خلال العمليات القتالية.
وأضاف، أن بعض أماكن الاحتجاز شهدت اكتظاظًا شديدًا وفرض قيود ثقيلة على المحتجزين، ما فاقم من معاناتهم الجسدية والنفسية.
وأكدت رابطة أمهات المختطفين أن هذه الشهادات تعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات التي تم توثيقها، مشددة على أن توثيق هذه الممارسات يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الانتقالية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.
وفي ختام الجلسة، دعت الرابطة إلى تحرك جاد من الجهات المعنية لوقف هذه الانتهاكات، وتعزيز آليات المساءلة، وضمان عدم الإفلات من العقاب، مؤكدة استمرارها في العمل على توثيق الانتهاكات وإيصال أصوات الضحايا رغم التحديات.

