ندوة إلكترونية تطالب بوقف التعذيب ومحاسبة الجناة وجبر ضرر الضحايا

نفذت رابطة أمهات المختطفين، مساء اليوم، ندوة إلكترونية بعنوان “التعذيب في اليمن: معاناة مستمرة ومسؤولية لا تسقط بالتقادم”، ضمن حملة المناصرة “لا للتعذيب.. العدالة حق للضحايا”، التي أطلقتها تزامنًا مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.

وأستهلت رئيسة رابطة أمهات المختطفين ا. “أمة السلام الحاج ” الندوة بالترحيب بالحاضرين، معبرة عن شكرها لتفاعلهم مع أنشطة الرابطة، داعية إلى مشاركتهم الواسعة بهذي المناسبة العالمية الخاصة بالتعذيب لأنه لا يمثل انتهاكًا عابرًا، بل جريمة تترك آثارًا عميقة تمتد لسنوات، وتطال الضحايا وأسرهم، مشددة على ضرورة استمرار مناصرة قضية المختطفين، وإيصال أصواتهم ومعاناتهم إلى الرأي العام والجهات المعنية، والضغط لوقف جرائم التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي، ومحاسبة جميع المتورطين، وضمان جبر ضرر الضحايا، حتى تبقى هذه الجرائم حاضرة في الذاكرة الحقوقية ولا يفلت مرتكبوها من العدالة.

وتحدث الصحفي عبد الخالق عمران عن تجربته مع التعذيب، مؤكدًا أن معاناة الضحية لا تنتهي بمجرد الخروج من السجن، بل تستمر في صورة آثار جسدية ونفسية واجتماعية يتحملها الضحايا وعائلاتهم لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن مساندة ضحايا التعذيب تبدأ منذ لحظة الإفراج، من خلال توفير استقبال آمن، ولمّ شملهم بأسرهم، وإجراء فحوصات طبية شاملة، وإصدار تقارير طبية معتمدة يمكن الاستناد إليها في مسارات العدالة الانتقالية، إلى جانب توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة بما يضمن عدم ضياع الحقوق أثناء إجراءات التقاضي.

كما دعا إلى تبني خطة وطنية طويلة المدى لإعادة تأهيل الضحايا نفسيًا وتعليميًا واقتصاديًا وقانونيًا، عبر مركز وطني متخصص، مع تمكين الناجين من تمثيل أنفسهم في المحافل المختلفة بوصفهم الأقدر على نقل معاناتهم والدفاع عن حقوقهم.

من جانبه، تحدث نجيب شغدر “صحفي وباحث في حقوق الإنسان لدى اللجنة للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان ورئيس منظمة مساواة للحقوق والحريات، عن الدور الذي تؤديه منظمات المجتمع المدني في بناء الوعي المجتمعي، والضغط على الجهات المعنية لإنصاف المختطفين، ورصد وتوثيق الانتهاكات بما يوفر أدلة قانونية لمساءلة مرتكبيها، إضافة إلى تقديم التوصيات التي تسهم في تطوير التشريعات وتعزيز المشاركة المجتمعية والتأثير في السياسات العامة.

واستعرضت الباحثة والراصدة في رابطة أمهات المختطفين”عائشة العديني”، جانبًا من جهودها في توثيق انتهاكات التعذيب، موضحة أنها رصدت 1332 حالة تعذيب، و88 حالة وفاة تحت التعذيب، اعتمادًا على شهادات الناجين، والمقابلات المعمقة، وإفادات الأسر والشهود، ضمن استمارات توثيق خاصة بكل حالة.

وأكدت أن منهجية التوثيق التي تعتمدها تقوم على التحقق من المعلومات، وبناء قاعدة بيانات موثقة تخدم أعمال المناصرة والعدالة الانتقالية وعمليات التبادل، مع إعطاء الأولوية لحماية بيانات الضحايا والشهود، والأرشفة القانونية، وتوثيق أساليب التعذيب في تقاريرها الدورية.

وفي ختام الندوة، خرج المشاركون بعدد من التوصيات، أبرزها: الضغط على جميع أطراف النزاع للإفراج عن المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسرًا، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع وقائع التعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز، وإدراج ملف المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب ضمن أي تسوية سياسية قادمة، وإنشاء آلية وطنية أو دولية مستقلة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.

كما أوصت الندوة بإلزام جهات الاحتجاز بتمكين المحتجزين من حقوقهم المكفولة في الدستور والقانون الدولي الإنساني، وفصل ملف المختطفين المدنيين عن ملف أسرى النزاع المسلح والإفراج عن المدنيين دون قيد أو شرط، والإفراج الفوري عن النساء المختطفات، وتعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان، وإنشاء آليات دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة.